آقا رضا الهمداني
266
مصباح الفقيه
وفي مقدّمتيه نظر بل منع . وفصّل بعض ( 1 ) بين المحارم وغيرهم ، فاجتزأ بأذانها للمحارم دون غيرها . وفيه ما عرفت من أنّه لا دليل على الكفاية للمحارم أيضا كغيرهم . فالقول بعدم الكفاية مطلقا - كما يقتضيه إطلاق كلماتهم - هو الأشبه . نعم ، لا ينبغي الارتياب في كفاية أذانها لجماعة النساء ، لا لما ادّعي عليه من الإجماع ؛ فإنّ الاعتماد على الإجماع فضلا عن نقله في مثل المقام - الذي هو فرضيّ ؛ حيث إنّ المسألة من أصلها ليست بإجماعيّة - لا يخلو عن إشكال ، بل لاستفادته ممّا دلّ على جواز إمامتها لهنّ ؛ حيث إنّ المراد به - على ما ينسبق إلى الذهن - إنّما هو مشروعيّة الجماعة لهنّ على حسب ما هو المتعارف المعهود بين الرجال ، فيلحقها أحكامها من سقوط الأذان عن المأموم - كالقراءة - بفعل الإمام أو غيره على حسب ما هو المعروف في الجماعة ، ولذا لا حاجة في تسرية كلّ حكم من أحكام الجماعة إلى جماعتهنّ - كسقوط القراءة ونحوه - إلى مطالبة دليل خاصّ ، كما هو واضح . ( ولا يشترط ) فيه ( البلوغ ، بل يكفي كونه مميّزا ) حتى في أذان الصلاة ، بلا خلاف فيه على الظاهر ، بل إجماعا كما ادّعاه غير واحد ( 2 ) .
--> ( 1 ) كالعلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 3 : 64 ، ذيل الفرع « ج » من المسألة 171 ، وقواعد الأحكام 1 : 264 ، ومختلف الشيعة 2 : 139 ، ذيل المسألة 74 ، والشهيد في الدروس 1 : 163 ، والعاملي في مدارك الأحكام 3 : 260 ، والطباطبائي في رياض المسائل 3 : 55 . ( 2 ) كالشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 281 ، المسألة 23 ، والمحقّق في المعتبر 2 : 125 ، والعلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 3 : 65 ، المسألة 173 ، ومنتهى المطلب 4 : 395 ، ونهاية الإحكام 1 : 421 ، والشهيد في الذكرى 3 : 217 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 175 ، والفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 120 ، مفتاح 138 .